السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
103
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والوصفان أعني زيغ الأبصار وبلوغ القلوب الحناجر كنايتان عن كمال غشيان الخوف لهم حتى حوّلهم إلى حال المختصر الذي يزيغ بصره وتبلغ روحه الحلقوم . وقوله : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا أي يظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض الظنون فبعضهم يقول : إن الكفار سيغلبون ويستولون على المدينة ، وبعضهم يقول : إن الإسلام سينمحق والدين سيضيع ، وبعضهم يقول : إن الجاهلية ستعود كما كانت ، وبعضهم يقول : إن اللّه غرّهم ورسوله إلى غير ذلك من الظنون . قوله تعالى : هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً هنالك إشارة بعيدة إلى زمان أو مكان والمراد الإشارة إلى زمان مجيء الجنود وكان شديدا عليهم لغاية بعيدة ، والابتلاء الامتحان ، والزلزلة والزلزال الاضطراب ، والشدة القوة وتختلفان في أن الغالب على الشدة أن تكون محسوسا بخلاف القوة ، قيل : ولذلك يطلق القوي عليه تعالى دون الشديد . والمعنى في ذلك الزمان الشديد امتحن المؤمنون واضطربوا خوفا اضطرابا شديدا . قوله تعالى : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً الذين في قلوبهم مرض هم ضعفاء الإيمان من المؤمنين وهم غير المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، وإنما سمعي المنافقون الرسول لمكان إظهارهم الإسلام . والغرور حمل الإنسان على الشر بإراءته في صورة الخير والاغترار احتماله له . قال الراغب : يقال : غررت فلانا أصبت غرّته ونلت منه ما أريد ، والغرّة - بكسر الغين - غفلة في اليقظة . انتهى . والوعد الذي يعدّونه غرورا من اللّه ورسوله لهم بقرينة المقام هو وعد الفتح وظهور الإسلام على الدين كله وقد تكرر في كلامه تعالى كما ورد ان المنافقين قالوا : يعدنا محمّد أن